HealthScience

المنتدى الطبي ,,,, معكم ننجزوبتواصلكم يستمر العطاء
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تجبير الكسور عند الأطباء العرب - داود الأنطاكي أنموذجا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.محمد العطاس
الأدارة
الأدارة
avatar

عدد الرسائل : 43
تاريخ التسجيل : 13/07/2007

مُساهمةموضوع: تجبير الكسور عند الأطباء العرب - داود الأنطاكي أنموذجا   الثلاثاء يوليو 17, 2007 10:59 am

تجبير الكسور عند داود الأنطاكي:

قبل أن نلقي الضوء على موضوع تجبير الكسور عند الأنطاكي، لا بد لنا من أن نلقي الضوء على كيفية تجبير الكسور عند الشعوب القديمة، ثم تجبير الكسور عند العرب.



أولا- تجبير الكسور عند الشعوب القديمة:

يعتبر طب الكسور أحد أهم فروع علم الطب بشكل عام، وهو طب قديم قدم الإنسان على سطح الأرض. وقد بدأ الإنسان العاقل يمارس هذا الطب منذ أن أصيب بكسر في أحد أعضائه، وقد بذل المحاولات الكثيرة والبسيطة البدائية للتخلص من آلامه وجبر كسوره والشفاء من إصاباته.

ولقد اهتدى منذ القديم، للتخفبف من آلام الكسور، أن يثبت الأعضاء المصابة بأغصان الأشجار وأليافها، ثم تعلم شيئاً فشيئاً ردّ الخلوع وجبر الكسور… وهكذا تطور علم الكسور حتى وصل إلى الشكل الذي نشهده اليوم.



إن أول من كتب في طب الكسور ليعلمه لمن يأتي من بعده هو أبقراط، فقد أورد ابن أبي أصبيعة، في كتابه عيون الأنباء في طيقات الأطباء، أسماء عدة مؤلفات كتبها أبقراط ونسبت إليه، منها كتاب الكسر والجبر: وهو ثلاث مقالات، تحدّث فيها عن كيفية حدوث الكسر وكيفية معالجته، كما ألف كتاباً آخر، وهو كتاب ردّ الخلع.



ثم أتى من بعده جالينوس وقام بتفسير وشرح عدة مؤلفات لأبقراط منها كتاب الكسر والجبر، وكتاب ردّ الخلع، كما ألّف كتاباً مشهوراً في الصناعة (أو الجراحة) الصغرى.



ثانيا: تجبير الكسور عند الأطباء العرب المسلمين:

من الثابت أنّ الغالبية العظمى من الأطباء العرب المسلمين قد كتبوا في طب الكسور أو مارسوه بالفعل، وذلك عن طريق مؤلفاتهم التي وصلتنا.

غير أنّ أكثر مؤلفاتهم - وللأسف الشديد - قد فقدت ولم نعلم عنها أي شيء إلاّ من خلال كتب التراجم التي ذكرتْها ككتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء وكتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء وغيرها من كتب التراجم.

ومن الثابت أيضاً أنّ الأطباء العرب قد تلقوا مصادر مؤلفاتهم ما ترجم عن الكتب اليونانية أو الفارسية أو الهندية بالإضافة إلى خبراتهم الشخصية والتي اكتسبوها من خلال ممارستهم الطب لا سيما بعد انتشار البيمارستانات في البلاد الإسلامية انتشاراً واسعاً.

ولم تكن مهمة البيمارستانات قاصرة على تقديم الخدمات الصحية للمرضى فحسب، بل كانت في نفس الوقت معاهد علمية ومدارس لتعليم الطب، يتخرج منها الأطباء والجراحون. كما كانت تضم مكتبات حافلة بأمهات المؤلفات لتكون مرجعاً للأساتذة والطلاب.


وليس أدلّ على ذلك من قول ابن أبي أصيبعة وهو أحد تلامذة البيمارستان النوري في دمشق: "كنت بعدما يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى المقيمين بالبيمارستان وأنا معهم أجلس مع الشيخ رضي الدين الرحبي فأعاين كيفية استدلاله على الأمراض، وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم، وأبحث معه في كثير من الأمراض ومداواتها.



من ذلك نلاحظ أنّ هذه البيمارستانات هي أقرب ما تكون اليوم إلى المشافي الجامعية التعليمية، تقام فيها الدروس النظرية والتطبيقية (السريرية) وعلى المرضى مباشرة.


ومن ذلك نستدل أنّ الأطباء العرب لم يلعبوا فقط الدور المترجم والناقل لعلوم الأقدمين بل هم فعلوا ذلك وأضافوا ما أظهرته لهم خبراتهم وتجاربهم الخاصة في هذا الحقل أو ذاك. وسنستعرض الأمثلة العديدة عن ذلك من خلال فصل لاحق يبيّن مدى إسهامات الأطباء العرب في مجال طب الكسور.

عندما أتى الأطباء العرب نهلوا من علوم الأمم التي سبقتهم، فاستفادوا مما ألّفه الأطباء اليونانيون والهنود الفرس، وترجموا كثيراً من مؤلفاتهم إلى العربية، وانتقدوا بعض هذه المؤلفات وشرحوا كثيراً منها، وألّفوا كثيراً من كتب الطب التي تتصف بالموسوعية، فكانت تلك الكتب خلاصة ما توصلت إليه الأمم التي سبقتهم في علم الطب، بالإضافة إلى ما توصلوا إليه نتيجة خبراتهم الشخصية في ميدان
الطب وممارسته.

لقد اهتم الأطباء العرب بجبر الكسور اهتماماً بليغاً، ولقد لمع منهم أبو بكر الرازي الذي ألّف في فروع الطب جميعها، ومن جملتها الكسور والخلوع. ألّف الرازي كتاباً في الجبر وكيف يسكن ألمه، وما علاقة الحرّ فيه والبرد.

وكتب كتاباً آخر في العمل بالحديد والجبر، وقد ذكر في كتاب الجامع أو الحاضر (صناعة الطب)، وفي قسمه الأول، كلاماً في حفظ الصحة وعلاج الأمراض والوثي والجبر والعلاجات. كما أنه أورد في المقالة السابعة من كتابه (المنصوري) جملاً وجوامع في صناعة الجبر والجراحات والقروح. كما ألّف كتاباً في علل المفاصل والنقرس وعرق النّسا.

إلا أن أكثر ما تحدث الرازي في مجال الكسور والخلوع هو ما ورد في كتابه الطبي الشامل والذي سماه الحاوي.

ثم أتى من بعده ابن سينا وهو العالم الموسوعي الذي اهتم بصناعة الطب، وألّف كتابه (القانون في الطب) الذي ظلّ يدرّس في جامعات أوروبا حتى القرون المتأخرة من العصر الوسيط. ولقد خصص ابن سينا في الكتاب الرابع من كتابه هذا مقالتين للكلام عن الكسور، الأولى بعنوان في كلام كلّي عن الكسور، والمقالة الثانية تكلّم فيها عن كسر كلّ عضو على حده.


ومما يلفت النظر أنّ منهج ابن سينا في كلامه عن الجبر والكسر يشبه إلى حد كبير المنهج المتبع حالياً في المؤلفات العلمية الحديثة، حيث يلاحظ أنّ ابن سينا في المقالة التي هي في أصول كلمة الكسر تكلم فيها كلاماً عاماً عن الكسور وما يتعلق بشفائها ومعالجتها بشكل عام.


ثم تطرق في المقالة التي تليها إلى الحديث عن كسر كل عضو وما يتميّز به من ميّزات، وهو نفس المنهج المتبع حالياً في الكتب الحديثة التي تبحث في علم الكسور، حيث يتحدث المؤلفون في البداية عن طب الكسور ككل يشمل أسباب وأعراض وعلامات وطرق معالجة الكسور بشكل عام، ثم ينتقلون للحديث عن كسر كل عضو بشكل مستقل عن الآخر.

لقد لمع الزهراوي كأول طبيب عربي جرّاح مارس الجراحة، وهذا ما ظهر واضحاً وجليّاً في مؤلفه الذي سمّاه "التصريف لمن عجز عن التأليف" وخاصة في المقالة الثلاثين منه، حيث تكلم كلاماً مستفيضاً عن الجراحة والآلات الجراحية وعن الكسور وطرق تجبيرها.

بالإضافة إلى ما ذكرناه من الأطباء العرب الأوائل فقد عرف آخرون ممن ألّفوا ومارسوا طب الكسور.


ولعلّ ما ساعد الأطباء العرب في علاجهم الكسور هو توسعهم في معرفة تشريح جسم الإنسان، فلقد دلّت المخطوطات الطبية التي بين أيدينا أنّ الأطباء العرب قد مارسوا التشريح على جثث الموتى ولو سرا، وليس أدلّ على ذلك من نقد الطبيب العربي عد اللطيف البغدادي لبعض نظريات جالينوس التي سادت في عهده في علم التشريح والتي كانت تعتبر حتى ذلك العصر كحقائق علمية مسلّم بها، فصححها بعد قيامه بالتعرّف على جسم الإنسان عن طريق فحصه لهياكل الجسم البشري.




تجبير الكسور عند داود الأنطاكي:

تحدث الشيخ داود الأنطاكي في كتابه التذكرة عن تجبير الكسور؛ حيث خصص فصلا خاصا للحديث عن ذلك. فقد ابتدأ بتعريف الجبر قائلا: "حقيقته رد العضو إلى الحالة الطبيعية عند عروض ما يخرجه عنها. كثيرا ما تطلقه العامة على كسر العظام خاصة.


ثم يفرق بين الكسر والرض، حيث يعتبر الرض أنه فساد ما فوق العظم من عصب وغيره ولو غشاء. بعد ذلك يتعرض الأنطاكي بالحديث عن تعريف الكسر قائلا: "الكسر عبارة عن انفصال أجزاء العظم أو العظام بحيث يصير الجزء الواحد بعد شكله الطبيعي جزأين فصاعدا.


وكلّ إما صغار أو كبار، وكلّ إما مع شظايا أو لا، وكلّ إما بحيث لو ألقيت لانتظمت طبيعية أو لا. فهذا ما يمكن تقسيمه هنا.




من الملاحظ أن داود الأنطاكي لم يتحدث بالتفصيل عن علامات وأعراض الكسور، بالشكل الذي تحدث عنه الأطباء العرب المسلمين من قبله والرازي وابن سينا، إنما انتقل مباشرة للحديث عن علاج الكسور.




العلاج:

هنا يشير داود الأنطاكي أن جوهر العلاج هو رد العظم إلى النظم الطبيعي، وقد ميز بين نوعين من الكسور؛ أولاهما أن الكسر يكون قد تفحش فيه المفارقة بحيث يظهر للبصر، والآخر قد لا يدرك حتى باللمس. كما ذكر بأن الكسر قد يتقشر الجلد عنه فيرى، (وفي ذلك إشارة إلى الكسر المفتوح) عند ذلك يسهر رده وتجبيره.

بعد ذلك يشير الأنطاكي إلى ما يسمى بالاندمال المعيب، ويقسم العلاج في ذلك إلى قسمين: الأول أن يكون الجبر قد خرج عن أصل الخلقة بتحديب أو تقعير أو تقصع أو فجج، فهذا يحتاج إلى تلطف في الفك بعد تنطيل بماء حار وصابون وفرك وجذب بحيث يصير العظم كما كسر ثم يعاد.


وثانيهما أن يبقى على كسره، وهذا أصعب الجميع مزايلة وأبعدها عن الجبر خصوصا إن كان التفرق خفيا لانعقاد نحو الدشبذ بين الفرج، وفي كشفه مشقة.

ثم يتحدث الأنطاكي عن طريقة رد العضو المكسور، يقول في ذلك: "يجب التسوية بمد العضو وإمرار اليد وإلحام الأجزاء، فإذا استوثق من ذلك فغشه بالخرق الصفاق واربط فوق الكسر بوثاقة صاعدا إلى الأعلى ثم منه إلى الأسفل ربطا متوسطا لما في الشد الشديد من حبس المواد وإضعاف العضو وتعفينه إن أبطأ الحل وفي الرخو في الانحلال والتفريق وصب الرطوبات المائعة من الفصد ثم يعمد بعد تفقد الأربطة إلى ترقيدها وتسوية ما بين فرجها ثم ينحت من خشب العناب أربع قطع رقيقة فيرفد بها العضو، وإلا فمن الآس ثم تثبتها كذا قالوه،

وعندي أن الخشب المذكور يجب أن يكون من نحو التنوب والدفران لما فيه من جذب الدم إلى المحل. ثم إن لم يكن هناك جرح ألصق على العضو من الزفت والشمع والصمغ والأقاقيا والكرسنة ما يمسك تفرقه ويجذب إليه غذاءه.


ثم ينظر في مزاجه نظرا طبيعيا فيزيل ما عنده من الأخلاط الحادة المائعة من الجبر بفصد ونحوه من المسهلات بحيث يغلب الدم الصحيح الموجب بدسومته ولدونته الانعقاد والجبر. وليكن الفصد على شرط المحاذاة في الجانب الصحيح.

ثم يشير الأنطاكي إلى غذاء المكسور، فيذكر أنه يمكن أن يعطى كل الأغذية والأشربة باستثناء المالح والحامض وما لا دم فيه كالباقلا، وينصح بالإكثار من الحلو واللحم الغض كالفراريج وما كاد أن ينهض من الطيور والكوارع والفطور والادهان بها، فان تعذرت فالطين المختوم. ثم يشير إلى أن تحل الأربطة كل ثلاثة أيام لتنقية الرطوبات بماء حار والنظر في العضو وما تغير فيه.


ثم نصح بأن تغمس العصائب في خل طبخ فيه الآس وجوز السرو وماء الورد ودهنه فإنها تقوي وتمنع النوازل، وكل مرة يزاد في الشد لأن العضو قد قوي. هذا كله إذا لم يظهر حمرة وورم ووجع وإلا متى بدا شئ من ذلك حلت ولو بعد ساعة وروح العضو مكشوفا ثم يربط برفق.



وبعض الحذاق من أهل الصناعة منع لصق نحو الزفت والكرسنة والمغاث وأكل ما فيه دم وقوة شد الأربطة قبل عشرة أيام. قال ويفعل ذلك بعدها فإنه وقت الانعقاد، فإذا رأيت العضو يرشح دما خالصا فقد أخذ في الجبر وأرسلت له الطبيعة ما فيه صلاحه من الخلط وهذا كلام لا بأس به.



ثم يتحدث الأنطاكي عن فترة شفاء مختلف العظام في الجسم. يقول في ذلك: " اعلم أن الأوائل الذين اعتنوا بهذه الصناعة ضربوا للأعضاء مدة إذا فاتها الجبر ولم يكمل فهناك خطأ وهي في سن الشباب وتوسط العمر وصحة الخلط من ثلاثين إلى أربعين للكتف وخمسين للذراع وإلى ستين للأضلاع وإلى سبعين للورك وأكثرها مدة الفخذ وما تحته قالوا يدوم إلى أربعة أشهر.


وتنقص المدة المذكورة إلى عشرات في الصبيان وتزيد خمسات في الكهول وضعفها في المشايخ لقلة توليد الغذاء فيهم، وللبلدان والأغذية في ذلك دخل كبير.

ثم يتحدث عن الآفات التي تمنع شفاء الكسور قائلا: "وأما الآفات المانعة من الجبر فمنها كثرة الحركة قبل تمام الاشتداد والتماسك، ويعرف ذلك بعدم غيرها من الأسباب، ومنها سوء الشد والتحرير في الأربطة ويعرف بتغير العضو. ومنها بقلة الأغذية وتدرك بانهزال العضو وقلة دمه. ومنها العكس وبه يعرف. ومنها كثرة التنطيل والتضميد لحلهما المادة الجابرة.



بعد ذلك يذكر الأنطاكي بأنه إذا ترافق الكسر مع وجود شظية عظمية فيبادر إلا ردها، أو أن تستأصل بعد نشرها. يقول في ذلك: "ومتى أحس بنخس في العضو عند الشد خاصة، اجتهد في تحرير العضو. فان رآه بسبب شظايا خرجت من العظم فان لم تخرق الجلد شقه وردها إن أمكن، وإلا أخرجها ولو بالنشر وداوي الجرح.

أما فيما يتعلق برد الخلوع التي تحدث في مختلف المفاصل فيتحدث الأنطاكي قائلا: "وحكم جبر الخلع كحكم الكسر في كل ما مر، بسيطا كان كالخلع المحض أو مركبا كالذي معه نحو جراحة أن الحاجة فيه داعية إلى التمديد والتحريك حتى يحاذي المفصل نقرته فيدخل ثم يضمد ويربط كما عرف، ومن وجوب تعاهده بالترفيد والتدعيم إلى غير ذلك،


فإن الغاية فيهما واحدة وهي رد العضو إلى أصل خلقته مع الإمكان، وإنما الفرق بينهما في تفرق الاتصال، فقد علمت في الكسر كيفية التفرق المذكور وهي هنا عبارة عن مفارقة أحد المفصلين الآخر مع بقائهما صحيحين، وتختلف المفارقة المذكورة باختلاف التركيب فتصعب في الوثيق وتسهل في السلس كما ستعرفه في التشريح.


وقد تكون صعوبة الخلع باعتبار قربه من الدماغ لكثرة حس ذلك المحل، وقد تكون باعتبار التقصير في الرد حتى ورم فإن الرد مع الورم عسر، وربما وقع معه الموت لانضغاط الروح في الأعضاء وتشنج العصب بما انحل فيه.


وسيأتي أن التركيب على خمسة أنحاء لا يمتنع الخلع منا إلا في المدروز خاصة، والكل قابل له لكن باختلاف في السهولة ردا وخلعا. وأسهل الكل المركوز البسيط مثل الفخذ، ومن ثم قد ينخلع ويخفى فلا يكشفه إلا الورم وحصر الأربية وطول الرجل المخلوعة عن الأخرى وصعوبة ثني الرجل وبسطها لزوال العضل الفاعلة لذلك كما ستعرفه.


وكذا القول في الكتف. ومتى انخلع حق الورك انعكس التحديب والتقعير بينه وبين الركبة.

وحكم العكس عكس الحكم. فإذا وقع التحديب في الجانب الإنسي تقعر الوحشي، فإن كان التركيب مما له زوايا مثلثة اتضح بالخلع زوال الحادة إن نتأ الجلد وإلا انعكست إلى الدرجة المنفرجة وهي إليها، ورد مثل هذا مفتقر إلى العلم بالهندسة وكيفية التركيب من التشريح.


ومتى عرض للخلع أن يخرق الجلد فذاك جرح يعالج بما مر فيه. ويختص الخلع بعد الرد والربط بلصق نحو العفص والأقاقيا والآس والمغاس وغراء السمك ودقيق الكرسنة والعدس والشونيز والورد اليابس ودهنه. وكالخلع الوثي، لكن العضو فيه لا يفارق بالكلية بخلاف الخلع. ودونه الوهن؛ فإنه مجرد انصداع.


وقد يقع للمهزولين ومن كثرت رطوبتهم فتطول مفاصلهم وتستعد لقبول المفارقة. وجبر الوثي يكفي فيه مجرد الرد والربط، وربما كفت الضمادات. أما الوهن فيكفي فيه التغميز بالأدهان والخرق الحار مع الراحة. وبعضهم يرى كيّ الثلاثة.


وهذا بالبيطرة أشبه من الطب الإنساني. وقد يبقى في هذه وجع لانحلال المواد وضعف العضو فيقبلها بسهولة فيعالج بعد الجبر بالمستفرغات والتدليك على اختلاف أنواعهما. وربما دعت الحاجة إلى شرط العضو لتصلب شيء تحته لا يحلله الدواء فوق الجلد.



(تنبيه) الوهن كالكسر في جواز عروضه لكل جزء من الأعضاء، وأما الوثي المترجم في كلام الشيخ بميل المفصل وزواله فكالخلع في أن كلا منها تابع لحركة المفصل؛ فإن كان كالركبة يقبل الحركة إلى الجهات الأربع جاز انخلاعه إليها وإلا فبحسبه.


فإن كان الكتف لا ينخلع إلى الداخل عكس المنكب لما ستعرفه في التشريح. وكل خلع قابل للصحة لبقاء الحياة إلا الفقرات، فإن الخلع بل الوثي فيها يقارن الموت لانقطاع النخاع بذلك وبالأولى الكسر. كذا قرروه، وفيه بحث؛ لأن الكسر قد يقع في عظامها دون أن يصل إلى النخاع ضرر والموت إنما يكون بانقطاعه وهو غير لازم للكسر.



(تتمة في الوصايا):

تجب العناية بالأورام والجروح فقد قال الشيخ إنها مقدمة على الجبر إن لم يكن الجمع. ومن الناس من يربط مورها لتسلم الجراح من شره. ويجوز ترك الرباط أصلا مع الأمن من خلل العضو.


ويجب تعليق ما يعلق ومدّ ما يمد على جهة تلزمها الراحة. ثم لا يوضع الجبر كما مر إلى بعد تصحيح الخلل بل يكتفى بالربط إلى المدة المذكورة. وقد صرح الشيخ بجواز وضع الجبائر من أول يوم إذا خيف الضرر وعدم كفاءة الربط كما أشرنا إليه، وأن لا يمد العضو فوق ما يحمل، وأن يكثر الملينات الوضعية عند فك الكسر ثانيا لئلا يكسر الصحيح بسوء العلاج. والله أعلم.



الختام:

من خلال استعراض ما ذكره داود الأنطاكي في كتابه التذكرة، يلاحظ أنه تحدث عن موضوع تجبير العظام على نحو مقتضب، إذا ما قورن ذلك بما ذكره ابن سينا والرازي والزهراوي في هذا المجال.


إلا أنه بالرغم من ذلك فيمكن اعتبار أن ما ذكره الأنطاكي في هذا المجال ينطوي على كثير من الأهمية وذلك بالنظر إلى الوقت الذي عاش فيه الأنطاكي، حيث منالمتعذر جدا أن نجد بعض التآليف الطبية التي تتمتع بمصداقية علمية كتلك التي عهدناها في القرنين الثالث والرابع الهجريين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://neno.mam9.com
 
تجبير الكسور عند الأطباء العرب - داود الأنطاكي أنموذجا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
HealthScience :: قسم الطب العام :: تاريخ اطباء العرب-
انتقل الى: